سبط ابن الجوزي

130

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 1 » ، فلمّا ولّي بعده يزيد بن عبد الملك « 2 » لم يتعرّض لسبّه ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : ما لنا ولهذا ؟ ! واستمرّ الحال . وقيل : إنّ الوليد بن يزيد « 3 » أعاد السبّ ، وقيل : إنّ بعض بني أميّة كان يقول : اللّهمّ صلّ على معاوية وحده * لقد لقينا من عليّ جهده « 4 »

--> - الدمشقي ، ولد في سنة 61 ، أو 63 ، ومات في سنة 101 ، أو 102 . ( تهذيب الكمال 21 / 432 رقم 4277 ) . ( 1 ) النحل : 16 / 90 . ( 2 ) هو يزيد بن عبد الملك بن مروان ، أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي ، ولد سنة 71 ، كان لا يصلح للإمامة ، مصروف الهمّة إلى اللهو والغواني ، مات في سنة 105 . ( سير أعلام النبلاء 5 / 150 رقم 53 ) . ( 3 ) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، أبو العبّاس الدمشقي الأموي ، ولد سنة 90 ، وقيل : 92 ، قال المعافى : جمعت من أخبار الوليد وشعره الذي ضمّنه ما فجر به من خرقه وسخفه وحمقه ، وما صرّح به من الإلحاء في القرآن والكفر باللّه ! مات في سنة 126 ، ونقل عنه المسعودي مصائب ! ( سير أعلام النبلاء 5 / 370 رقم 168 ) . ( 4 ) قال ابن أبي الحديد في شرح المختار 56 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة 4 / 56 : إنّ معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبّ علي عليه السّلام والبراءة منه ، وخطب بذلك على منابر الإسلام ، وصار ذلك سنّة في أيّام بني أميّة إلى أن قام عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه فأزاله . وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ أنّ معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة : اللّهمّ إنّ أبا تراب ألحد في دينك ، وصدّ عن سبيلك فالعنه لعنا وبيلا ! وعذّبه عذابا أليما ! ! وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر ، إلى خلافة عمر بن عبد العزيز . وذكر أبو عثمان أيضا أنّ هشام بن عبد الملك لمّا حجّ خطب بالموسم ، فقام إليه إنسان فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا يوم كانت الخلفاء تستحبّ فيه لعن أبا تراب ! فقال : اكفف ، فما لهذا جئنا . وذكر المبرّد في الكامل أنّ خالد بن عبد اللّه القسري لمّا كان أمير العراق في خلافة هشام ، كان يلعن عليّا عليه السّلام على المنبر فيقول : اللّهمّ العن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم ، صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى ابنته ، وأبا الحسن والحسين ! ثمّ يقبل على الناس فيقول : هل كنّيت ! وروى أبو عثمان أيضا أنّ قوما من بني أميّة قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، إنّك قد بلغت ما أمّلت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ! فقال : لا واللّه حتّى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا ! . . . -